مدونة ينبوع

زبيدة عسول.. من تكون المرأة الواقفة ‘في وجه’ بوتفليقة؟

كانت أول امرأة جزائرية تتم ترقيتها إلى منصب مدير مركزي في وزارة العدل في سنة 1987، لتحصل بعد ذلك على عضوية المجلس الوطني الانتقالي الذي تم تأسيسه في الجزائر بعد توقيف المسار الانتخابي سنوات التسعينات، قبل أن تقذفها السياسية إلى العمل الحزبي، فمُعارضة شرسة للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.

هذه أبرز محطات تلخص مسار الناشطة السياسية والحقوقية، زبيدة عسول، التي تثير جدلا كبيرا في الآونة الأخيرة، بعد سلسلة من الحركات الاحتجاجية السلمية التي دعت إليها باسم حركة مواطنة، للتعبير عن رفضها لـ “عهدة رئاسية خامسة محتملة للرئيس بوتفليقة”.

وتتساءل العديد من الأوساط في الجزائر عن خلفيات بروز اسم زبيدة عسول في الساحة، ولماذا أضحت تتقدم صفوف المعارضة، التي كانت في وقت مضى حكرا على الرجال، خاصة عندما يتعلق بـ “المواقف الشرسة والراديكالية تجاه النظام السياسي”.

سؤال توجهت به “أصوات مغاربية” إلى زبيدة عسول، التي قالت: “لست ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كإنسان، ولكن أنا أناضل من أجل تغيير النظام السياسي في الجزائر، لأن الوضع خطير للغاية، والمسؤولون لا يدركون ذلك.. بسبب ذلك أصبحت في مواجهة مصالح الأمن، التي تقتادني في كل مرة نحو مراكز الشرطة.. والتهمة: الإخلال بالنظام العام”

من القضاء إلى المعارضة

“أنحدر من منطقة الأوراس بالشرق الجزائري، تابعت تعليمي الابتدائي بهذه المنطقة قبل أن ألتحق بالتكوين الجامعي بولاية قسنطينة، ثم ألتحق بالمعهد الوطني للقضاء”، هكذا تبدأ زبيدة عسول تقيدم مسارها.

وتضيف في حديث لـ”أصوات مغاربية”، “بعد تخرجي اشتغلت بالعديد من المحاكم والمجالس القضائية إلى غاية سنة 1987، حيث عينت في منصب مديرة مركزية بوزارة العدل، فكنت أول امرأة جزائرية تعين في هذا المنصب، كما زاولت أيضا مهام مفتش بالوزارة ذاتها”.

وتتحدث القاضية السابقة عن مرحلة التسعينيات، وما عاشته الجزائر من تحول كلي بسبب الأزمة الأمنية، فتقول إن “الوضع فرض علي خدمة بلادي، لكن من موقع المجلس الوطني الانتقالي كعضوة في لجنة الشؤون القانونية، وحاولت قدر المستطاع السهر على تطبيق قوانين الجمهورية”.

هذه التجارب والاحتكاك المباشر مع المجتمع المدني دفع عسول إلى اكتشاف عالم السياسية، خاصة بعدما “أرغمت على الخروج إلى التقاعد وأنا في سن الـ 42 لأسباب لا أعرفها لحد الساعة”.

في سنة 2012 قررت تأسيس حزبها الذي يحمل تسمية “الاتحاد من أجل التغيير”، وهي خطوة تقول الزعيمة السياسية الجزائرية إنها “كانت محطة لتجميع عدة تجارب حددت من خلالها مشروعا جديدا يهدف إلى تجديد الأوضاع في الجزائر، واجتياز الأزمة التي تعيشها البلاد”.

المرأة.. نضال مستمر

ثم تستطرد السياسية المعارضة “قدمنا للسلطة العديد من الاقتراحات والمشاريع البناءة، لكن لم نجد أي تجاوب منها، أكثر من ذلك وجدنا أطرافا تعمل على تأزيم الأوضاع أكثر من خلال إصرارها على ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة في 2014، رغم أن وضعه الصحي لا يسمح بذلك”.

“هذه المسألة شكلت بالنسبة لي منعرجا مهما في حياتي السياسية بعدما أدركت عدم جدوى أي تفاوض مع هذه السلطة الحالية، بدليل عملها في الوقت الراهن على إعادة إنتاج نفس السيناريو وترشيح الرئيس مرة خامسة لمنصب رئيس الجمهورية”.

ويقول رئيس حزب “جيل جديد”، جيلالي سفيان، عن عسول “كل مواقفها السابقة أهلتها لأن تتقدم صفوف المعارضة السياسية في الجزائر في الظرف الحالي”.

“تكوينها القانوني ومواقفها السابقة وفصاحة لسانها في التعبير.. كلها عوامل جعلت بعض الأحزاب تختارها لتكون ناطقة رسمية باسم حركة مواطنة، التي تواصل النضال من أجل مناهضة العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة”، يؤكد المصدر ذاته.

ويضيف في تصريح لـ “أصوات مغاربية”، “ظهور زبيدة عسول في محطة حساسة من تاريخ الجزائر، وبهذا الشكل أعطى رسائل عديدة بأن المرأة الجزائرية مستمرة في النضال من أجل بناء دولة قوية تحترم قوانين الجمهورية”.

معارضة بـ’الوكالة’

لكن رئيس حزب فضل، الطيب ينون، يبدي رأيا آخر بخصوص خلفيات صعود اسم زبيدة عسول في الساحة السياسية بالجزائر، فيؤكد على أن “من عادة المحسوبين على هذا التيار المعارض أن يلعبوا أدوارا نيابة عن غيرهم”.

ويضيف المتحدث في تصريح لـ “أصوات مغاربية”، أن “القاصي والداني يعرف أن هذه المرأة محسوبة على وزير الدفاع الأسبق خالد نزار، وسبق أن ذكرها في أحد كتبه التي ألفها في السنوات الأخيرة”.

“وعندما نقول الجنرال خالد نزار، فذلك يعني وجود أطراف ما، هي من تحرك بعض السياسيين في الجزائر لأغراض انتخابية، ولحسابات أيديولوجية معينة، وزبيدة عسول هي الناشطة السياسية التي تؤدي هذا الدور في الظرف الراهن”. يضيف المتحدث.

ويضيف “من غير المنطقي أن نعثر على اسم سياسية في الجزائر تصنع الحدث باستمرار وفي شكل قياسي، إذا لم يكن الأمر مرتبط بعوامل أخرى لا تفسر إلا بوجود قوى خفية التي تعارض الرئيس بوتفليقة لعهدة جديدة، وتقوم باستعمال بعض السياسيين لتأدية هذه الخدمة”.

Add comment